ابن سبعين

260

بد العارف

وبالجملة قد قام الدليل على ذلك في الكلام على الظن والحس . فإذا صح لنا ان الخيال ليس هو في شيء مما ذكر فنحتاج ان نعلم ما هو في نفسه ونحققه ونخلص القول عليه . فنقول وبالله التوفيق . [ بحث حول قوة المتخيلة ] القوة المتخيلة هي التي بها تدرك خيالات المحسوسات . لأنا ندرك بقوة التخيل الأمور التي تقدم الاحساس بها وهي غائبة عنا « 1 » ، اما بفسادها أو بكونها غير معترضة للمدرك وهذا أبين بنفسه . ونجد هذه القوة ليست للانسان خاصة بل هي لكثير من الحيوانات غير الناطقة . وهي للحيوان غير الناطق قوة متممة له ، وهي أشرف ما فيه . والامر فيها وفي الظن من جهة الصدق والكذب واحد وصدقها انما هو بعد ادراك حس البصر ، وكذبها يقع في الأمور التي تسمعها وتتخيلها . مثل إذا سمعنا عن البلدان الغائبة عنا ونحن لم ندخلها فنتخيل أقطارها في وهمنا . فان القوة الوهمية الأولى منفعلة عن القوة المتخيلة ومحركة لها ، وفيها وبها تحكم ويكون صدقها في جميع المحسوسات بعد تناولها وحصولها فيها . وقد تكذب بنوع ثان ، وهو ان الصور إذا أخذتها وهي على ما هي عليه تزيد عليها ما لا يمكن ولا يعقل ، مثل ان تبصر الانسان يمشي على قدميه فتتخيله يمشي على رأسه . فكذبها أولا انما هو بحسب وضعها صورة غير حاصلة عندها ، وانما قامت عليها بغيرها ، واخترعت هي من عندها ما ليس بحق ، مثل البلدان التي ذكرتها لك . وكذبها الآخر انما هو ان تجعل في الواجب عندها ما ليس بحق ، مثل البلدان التي ذكرتها لك . وكذبها آخر انما هو ان تجعل في الواجب زيادة لا تصح خارج الذهن وهي بالجملة تكذب في الأكثر ، وهذه القوة بالطبع إذا كانت صادقة فإنها ضرورة تدرك الأمور وهو بالحال الذي أدركه الحس .

--> ( 1 ) - ب - وهي غايته وعنا ، والتصحيح من أ .